تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
178
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
1 . هل البراءة معلّقة على عدم الدليل على الاحتياط ؟ بمعنى : ما مفاد البراءة الثابتة بالآية المباركة ؛ أهي البراءة العقلية ( قبح العقاب بلا بيان ) أي : معلّقة على عدم الدليل على وجوب الاحتياط ، أم هي براءة منجّزة ، فتكون معارضة لدليل وجوب الاحتياط ؟ ولكي يتّضح الجواب لابدّ أن نشخّص أوّلًا النسبة بين التكليف ( الفعل ) وبين المفعول به ( اسم الموصول ) ما هي : أنسبة السببية أم نسبة الموردية ؟ فإن كانت نسبة السببية ، فالآية تكون بمفاد البراءة العقلية أي : معلّقة على عدم ورود الاحتياط ، فإذا ورد الاحتياط فسوف يرفع موضوعها ، أمّا إذا كانت النسبة بين التكليف والمفعول به هي نسبة الموردية ، فتكون بمستوى أرقى وأعلى من البراءة العقلية ، أي : لا يرتفع موضوعها عند مجيء الاحتياط ، وإنّما يقع التعارض بينها وبين دليل وجوب الاحتياط . بيان ذلك : إنا لو فرضنا أن المولى أمر عبده بالإنفاق على فقير ، فيكون العبد مكلّفاً بالامتثال ، وهذه الكلفة لها نسبة إلى المولى وهي نسبة السببية ، أي : أن هذه الكلفة التي جاءت في عهدة العبد يكون المولى سبباً ومنشأً لها ، أمّا الفقير الذي يعطى درهماً بأمر المولى ، يكون مورداً لتلك النسبة ، بمعنى أن الفقير مورد لهذا التكليف . والفرق بين نسبة السببية والموردية هو أن الآية المباركة تارة معناها أن الله تعالى يجعل الإنسان في كلفة بسبب حكم شرعي غير واصل ، فتكون النسبة سببية ، فتدلّ الآية على البراءة في مورد عدم وصول الحكم الشرعي ، إذ في هذه الحالة يكون التكليف الواقعي مشكوكاً ، كما أن وجوب الاحتياط غير معلوم ، لكن لو ألزم الشارع المكلّف - بمقتضى حقّ المولوية - بالإتيان بالفعل احتياطاً ، لكان هذا التكليف واصلًا إلى المكلّف ، إذ لا فرق بين التكليف الواصل في كونه حكماً واقعياً أم ظاهرياً وهو وجوب الاحتياط ، وبهذا يتّضح أنّه لو دلّ دليل على وجوب الاحتياط فإنّه يرفع موضوع الآية ، وبهذا تكون دلالة الآية على البراءة